النويري

279

نهاية الأرب في فنون الأدب

يقال [ 1 ] له : هذا خطَّك ؟ فإن اعترف به ، سئل بعد اعترافه به عن صحة ما تضمّنه ، فإن اعترف بصحته ، صار مقرّا وألزم حكم إقراره . وإن لم يعترف بصحته [ فمن ولاة المظالم من حكم عليه بخطَّه إذا اعترف به وإن لم يعترف بصحته [ 2 ] ] ، وجعل ذلك من شواهد الحقوق اعتبارا بالعرف . والذي عليه محقّقوهم وما يراه الفقهاء أنه لا يجوز للناظر منهم أن يحكم بمجرّد الخطَّ حتى يعترف بصحّة ما فيه ؛ فإن قال : كتبته ليقرضنى وما أقرضني ، أو ليدفع إلىّ ثمن ما بعته وما دفع ، فهذا مما قد يفعله الناس أحيانا . فنظر المظالم في مثله أن يستعمل الإرهاب بحسب الحال ثم يردّ إلى الوساطة ؛ فإن أفضت إلى الصلح ، وإلا بتّ الحاكم [ 3 ] بينهما بالتحالف . وإن أنكر الخطَّ ، فمن ولاة المظالم من يختبر الخطَّ بخطوطه التي يكتبها ويكلَّفه من كثرة الكتابة ما يمنع من التصنّع فيها ، ثم يجمع بين الخطين ، فإذا تشابها حكم به عليه . والذي عليه المحقّقون منهم أنهم لا يفعلون ذلك للحكم به ولكن للإرهاب . [ وتكون الشّبهة مع إنكاره للخط أضعف منها مع اعترافه به ، وترتفع الشبهة إن كان الخط منافيا لخطه ويعود الإرهاب على المدّعى ، ثم يردّان إلى الوساطة [ 4 ] ] فإن أفضت إلى الصلح وإلَّا بتّ القاضي [ الحكم [ 5 ] ] بينهما بالأيمان . والحال السادسة من قوّة الدعوى - إظهار الحساب بما تضمّنته الدعوى ، وهذا يكون في المعاملات . ولا يخلو حال الحساب من أحد أمرين :

--> [ 1 ] في الأصل « يقول » وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] في الأحكام السلطانية : « وإلا بت القاضي الحكم بينهما بالتحالف » . [ 4 ] وردت هذه الجملة التي بين القوسين والتي نقلناها عن الأحكام السلطانية في الأصل هكذا : « وترتفع الشبهة وإن كان منافيا فيعود الإرهاب على المدعى ثم يرد إلى الوساطة » . [ 5 ] التكملة عن الأحكام السلطانية .